فخر الدين الرازي
220
شرح عيون الحكمة
كما قاله ، لأنا إذا ركبنا قياسا على انتاج مقدمة ، فإذا حصلت تلك النتيجة ، فربما جعلناها مقدمة في انتاج مطلوب آخر . ثم هاهنا بحث . وهو أنه لا شك أن القضية التي تكون نتيجة لقياس ، فقد يمكن في الأكثر جعلها مقدمة لقياس آخر . الا أنه هل يمكن وجود نتيجة لا يمكن جعلها مقدمة في قياس آخر ؟ فان الامكان ان كان من اللوازم ، فحينئذ تكون النتائج المترتبة بعضها على بعض غير متناهية . ولا شك أن المنتج علة النتيجة بالذات ، والعلة متميزة به عن المعلول بالذات ، فاذن يحصل هاهنا علل ومعلولات مترتبة بالذات لا أول لها ولا آخر لها . وذلك محال . ويمكن أن يقال : لها أوائل - وهي البديهيات - لكن لا آخر لها . والبرهان انما قام على أنه يجب أن تكون للعلل والمعلولات علة أولى ، ليس قبلها شئ . ولم « 14 » يقم على أنه يجب أن يكون معها معلول آخر ليس بعده شئ . واللّه أعلم . * * * قال الشيخ : « المطلب بهل ؟ يتعرف حال « 15 » الوجود أو العدم ؟ ولما طلب بما ؟ يتعرف حال شرح الاسم . فإن كان الشئ موجودا ، فيطلب بالحقيقة حده أو رسمه . والحد من أجناس وفصول ، والرسم من أجناس وخواص . والمطلب بكيف « 16 » ؟ يطلب حاله ، وبالأى ؟ يطلب خاصيته التي يتميز بها ، وبلم ؟ علته » التفسير : ذكر « الشيخ » في سائر كتبه : أن المطالب كثيرة الا أن أصولها أربعة : اثنان للتصور ، واثنان آخران للتصديق . فأما اللذان للتصور : فهو قولنا « ما » وقولنا « أي » أما مطلب « ما » فتارة يطلب به شرح الاسم ، وتارة يطلب به شرح الحقيقة . أما مطلب شرح الاسم فهو كما إذا سمع الانسان لفظا ولا يفهم معناه ، فإنه يقول :
--> ( 14 ) أما ما لم يقم على : ص . ( 15 ) حال : ع . ( 16 ) بالكيف : ع .